مجرد مزحة
نشر الساعة: 03:08 ص بتاريخ: 01/28/2006 الكاتب: Dr.ENGY

مجرد مزحه
-استيقظى ياحبيبتى لقد آن آوان الاستيقاظ.
-اتركينى بضع دقائق آخرى ياأماه...
-ولكن لقد حان موعد غذاء أبيك ويجب أن تذهبى
به اليه.
نفضت الفتاة الغطاء عنها فى غضب مستنكرة:-ألايوجد غيرى لايصال هذا الغذاء؟
أجابتها والدتها فى اقتضاب:-نعم
ابتلعت الفتاة باقى تساؤلاتها ونهضت لتغتسل
وتمشط شعرها,ومن ثم اتجهت الى الثلاجة
لاحضار بضع لقيمات أخذت تتناولها أمام التلفاز
حتى تنتهى والدتها من اعداد الطعام0
أخذت تتابع احداث فيلم مثير جذبتها أحداثه-رغم
عدم متابعتها له من البدايه-ولكن نهايته كانت
نهايته شديدة المأسوية ممادفعها للبكاء اخذ بكائها يزداد تدريجيا الى أن صار نحيبا جاءت على آثره والدتها منزعجة ولكنها سرعان ماأدركت ماحدث ومن ثم امتدت يدها لتغلق التلفاز على الرغم من اعتراض الفتاة التى لم تجد بدآ من الاتجاه للخارج حاملة آنية الطعام,أخذت تبكى حالها لماذا تعاملها والدتها هكذا؟لماذا فعلت ذلك رغم رغبتها الشديدة فى معرفة ماآلت اليه الأسرة المسكينة؟لماذا لم تفعل كما كانت أى أم ستفعل حينذاك؟لماذا لم تضمها وتخفف عنها ذلك من الممكن أن يكون ذلك الفيلم قد أوقظ لديها شعور بالخطر حيال أسرتها وهى فى أمس الحاجه الى من يخفف عنها ,سرعان مانفضت عنها هذه الخواطر عندما لاحظت تلفت المارة وحديثهم الهامس وهم يشيرون باتجاهها,شدت من خطاها الى أن وصلت لمكان عمل أبيها0
استعادت الفتاة روحها المرحة فقررت مداعبة والدها قليلآ عل ذلك ينفض عنها هذة الافكار الخبيثة التى روادتها بعد مشاجرتها مع والدتها.
وبالفعل اتجهت الى والدها الذى قابلها بملامح ينضح منها القلق عندما رأى آثار البكاء على محياها,أكملت الفتاة مسيرتها تجاه والدها بخطى مترددة ثم انطلق لسانها من قيده ليلقى بالدعابةالآليمة
-لقد حدث حريق كبيرقضى على كل من فى البيت
-ماذا؟
-حتى الأطفال الصغار لم تتح لهم فرصة الهرب واتقاء لهيب النيران الحارقة000
اجتذب الحديث أحد أصدقاء والدها فسارع بتفهم الأمرومن ثم سأل الفتاة فى قلق
-ءأبلغت المطافئ أو الإسعاف؟
-لا
-إذن سأذهب لإبلاغهم0
قاطعته الفتاة وهى تكتتم ضحكاتها
-أرى أن المزحة قد انطلت علي كليكما0
هتف الرجل فى استنكار:-مزحة؟
-نعم لقد كنت أمازحكما...مارأيك فى هذة المزحة يا.....
ابتلعت الفتاة باقى تساؤلها عندما رأت والدها يتهاوى أمامها ينتشر على محياه شعور مؤلم- قلما تراه على محيا رجل -لقد أدرك للتو أن عائلته قد توفيت عائلته بأكملها احترقت بنيران أليمة ترى هل تعذبوا هل عان أطفاله عندما مستهم النيران هل صرخوا وهم يحتمون بصدر والدتهم وهى كيف كان حالها أهدئتهم واحتوت ذعرهم معلنة أنه حادث عارض وأنهم سينجون أم شلتها المفاجأة وهى ترى النيران تحيط بأطفالها ..تحيط بمملكتها وذكرياتها التى ثابرت من أجل بناءها لبنة بعد لبنة معه.. لقد ذهبت شريكة حياته ومعها ذهب أطفاله ومعها ذهبت أحلامه وكأنها لم تكن...
حاول صديقه إسعافه ولكنه كان قد أعلن قراره ..قرار انغماسه فى تخيل ماحدث لعائلته محملآ قلبه مالايحتمله...محملا إياه عبأ ضخ دماء كثيرة للمخ وفجأة توقف كل شئ عن العمل فقد أعلن القلب عجزه ولم يستطع أحد الحؤول دون ذلك000
ساد صمت رهيب قطعه صراخ الفتاة وهى تتشبث بوالدها متسائلة:-لماذا؟
لماذا ياأبى؟ لماذا؟! لقد كنت أمازحك...كانت مجرد مزحة
وعلا صراخها فجأة صائحة
...مجرد مزحة...
|